Skip to main content

أنا أولاً

لطالما كنت ذلك الشخص المطيع الذي ما إن يُطلب منه أمر حتى يهبٌّ لتلبيته، ولطالما كنت الصديق الذي يلعب دور الطبيب النفسي، والبنت البارّة بوالديها، كنت أمتلك حساسية مفرطة تجاه احتياجات الآخرين، لكنني كنت أجهل تماما من أنا وما هي احتياجاتي وماذا أريد وماذا يجب أن أكون، كنت إذا ما شكى لي أحدهم همّه أحمل ثقله في قلبي ونفسي عدّة أيام بالرّغم من بساطة الأمر، لكنني لا أذكر أنني شكوت لأحدهم يوما همّي، حتى أنني لا أذكر أني هكلت همّ أي أمر يخصني، كنت لا أرى أبعد من اسبوع دراسي مليء بالاختبارات. ربما تتساءل ما الرابط بين أن أكون مطيعة وبين حياتي الشخصية، سأقول لك ما الفرق بين العبد والمستعبد، بين أن تكون راضياً بعبوديتك مستسلماً مسلّماً بكل ما ميّزك الله به من صفات بشريّة، وبين أن تكون أشبه بحيوان لا حيلة له سوى الأكل والشراب، ولا منفعة منه إلا ما يستنفعه منه غيره، لقد كان لكتاب "النباهة والاستحمار" دور كبير في تغيير تفكيري وأسلوب حياتي، وانطلقت من مرحلة الانبهار التام بكل من حولي إلى مرحلة بلورة الذات.

نعم لقد أدركت الآن أنني كنت على استحمار تام بتفاصيل حياتي، كنت فارغة رغم ما يظهر لمن حولي" والذي يبدو أنهم أكثر فراغ مني" ، وقررت أن أبدأ بتعبئة ذاتي بحبها، ذاك الحب المشروع، الحب الضروري للعيش، وإلا ما فائدة حياتك دون وجود لذاتك فيها ، دون أن تكون أنت الأولوية.